السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
377
الإمامة
منه في بعض الأجوبة التي ذكرها ، من كون المراد الهداية في كل ما يكمل به الانسان من الصفات النفسانية والاخلاق الحسنة ، من الصبر والرضا والثبات عند البلاء ، والعدالة في تمام الاخلاق الحسنة ، والسلامة عن الاخلاق الردية ، أو كون المراد طلب الثبات على الهداية والزيادة ، أو كون المراد أصل الدعاء ، كما ذكره الأخير في آخر كلامه ، واللّه العالم . والأولى أن يجاب عن الاشكال المذكور بوجوه أربعة جامعة للوجوه المرغوبة من العشرة المذكورة : الأول : أن المطلوب من هذه الكلمة الكمالات العلمية والعملية ، أما العملية فبالتخلق بمكارم الاخلاق ، وهو الطريق المستقيم . والتوصيف بالاستقامة : اما باعتبار أن الطريق العدل هو الطريق المستقيم ، وهو أقرب الطريق المقصود ، ألا ترى أن الخط المستقيم أقرب خط يصل بين النقطتين ، وما سواه من الخطوط اما خط إلى غير النقطة المقصودة ، واما معوجة . فالمقصود الحقيقي هو الواحد ، وهو بمنزلة احدى النقطتين والعبد في مرتبة نفسه واحد ، والسير لا بد منه ، فالطريق المستقيم هو أقرب الطرق الموصلة ، بل ما عداه ليس بموصل ، لاقتضاء الاعوجاج الضلال ، وهو التكميل للنفس بمعنى عدم الميل إلى جانبي الافراط والتفريط في كل صفة من الصفات ، فان النفس لها قوى شهوية وغضبية ونفسانية ، والاعتدال والحد الوسط بين الجانبين هو حد الكمال . بيان ذلك : أن القوة الشهوية طرف افراطها فجور وتفريطها خمود ، وكل منهما نقص ومذموم وقبيح ، والحد الوسط بينهما عفة ، وهي استعمال القوة الشهوية في موضعها على ما يقتضيه العقل والشرع ويقتضيها الحكمة . والقوة الغضبية طرف افراطها التهور وتفريطها الجبن ، وكل منهما مذموم